أخر الاخبار

 


علم الطلسمات

 علم الطلسمات هو علم يشبه العلوم الطبيعية , قال بعضهم إنه اخترعه أرشميدس علي ما حرر , وقيل أول من وضع في الكعب أفلاطون , وهو مبني علي التفاعل بين الأجرام العلوية والقوابل الأرضية , فالله جل وعلا شأنه ما من شئ في الكون إلا وقد وضع فيه سرا وخاصية معينة علمها من علمها وجهلها من جهلها , والله تعالي قد أودع خواص معينة في الكواكب والأجرام العلوية ,


وعلم الطلسمات هو عبارة عن استنزال روحانية الكواكب التي أودعها الله تعالي فيها , وإن شئت قلت هو استنزال خاصيتها في قوابل أرضية أي أجسام أرضية مناسبة من معادن ونحوها في أوقات معينة بشروط معينة بطريقة معينة , فإذا رصد الحكيم الكوكب واستنزل خاصيته بروحه علي جسد أرضي – لأنهم قالوا إن روح الإنسان تخرج منها أشعة وإن شئت قلت موجات أو سيال متصل بجميع العوالم – إذا فعل الحكيم ذلك ظهرت ظهرت أمور عجيبة غريبة مدهشة , وتقريبا لذلك نقول : كما تستنزل خاصية المغنطيس علي قطعة من الحديد بواسطة عملية المغنطة والدلك فكذلك تستنزل خاصية الأجرام العلوية علي أجساد أرضية بطريقة معينة عند علماء الطلسمات


هذا وقد زعم بعضهم أن كل صورة في هذا العالم له مثال في الفلك , قال الكشناوي في الدر المنظوم : اعلم أنهم متفقون علي أن كل صورة في هذا العالم لها مثال في الفلك , وزعموا أن الصور السفلية مطيعة لتلك الصور العلوية , الحيات للتنين , والعقارب للعقرب , والسباع للأسد , إلي غير ذلك فعلي هذا من صور صورة فلكية لنوع من الأنواع وراعي فيها جميع الشروط المعتبرة فإن ذلك يكون طوعه وتحت طاعته  انتهي كلامه


وقال ابن إياس في بدائع الزهور : كان بمدينة أبهر طلسم للبعوض فلا يدخلها البعوض فكان إذا خرج حديد من السور إلي خارج المدينة وقع عليها البعوض وإذا دخلها ارتفع عنها ولا يدخل إلي داخل السور 


وقال الدميري في حياة الحيوان الكبري : روي الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي في كتابه المتفق والمفترق في ترجمة أسامة بن زيد التنوخي أنه ولي مصر للوليد بن عبد الملك بن مروان ولأخيه سليمان وهو الذي بني مقياس النيل العتيق الذي بجزيرة فسطاط مصر ذكره ابن يونس في تاريخه ثم روي الخطيب في ترجمة أسامة هذا أن صنما كان بالإسكندرية يقال له شراحيل علي حشفة من حشف البحر مستقبلا بأصبع من أصابع كفه القسطنطينية لا يدري أكان مما عمله سليمان النبي عليه السلام , أو الإسكندر تصاد عنده الحيتان , وكانت الحيتان تدور حوله وحول الإسكندرية , وكان قدم الصنم طول قامة الرجل إذا انبطح ومد يديه , فكتب أسامة بن زيد وهو عامل مصر للوليد بن عبد الملك يا أمير المؤمنين إن عندنا بالإسكندرية صنما يقال له شراحيل وهو من نحاس وقد غلت علينا الفلوس فإن رأي أمير المؤمنين أن ننزله ونجعله فلوسا فعلنا , وإن رأي غير ذلك فليكتب إلينا بما نعتمده في أمره , فكتب إليه لا تنزله حتي أبعث إليك أمناء يحضرونه , فبعث إليه رجالا أمناء فأنزلوا الصنم عن الحشفة فوجدت عيناه ياقوتتين حمرواين ليس لهما قيمة فضربه أسامة بن زيد فلوسا , فانطلقت الحيتان ولم ترجع إلي ذلك المكان أبدا بعد أن كانت لا تفارقه ليلا ولا نهارا وتصاد بالأيدي 


يقول أبو محمد غفر الله له : وهذا الصنم النحاسي هو طلسم قد شحن بقوة سحرية كوكبية جالبة للحيتان علي مر الزمان فلما نحوه عن مكانه انطلقت الحيتان ولم ترجع فتأمل يا أخي فعل الحكماء الأقدمين 


هذا وقد ذكر العلامة ابن كثير في البداية والنهاية عند الكلام علي المسجد الأموي شيئا من طلسمات اليونان وأن المسجد كان سقفه أو أن البقعة التي هو فيها طلسمات لمنع الهوام والحشرات والعناكب والعصافير والحمائم وما شابه ذلك وذلك قبل أن يصيبه الحريق المشهور وذكر أيضا أن الوليد بن عبد الملك وهو يحفر لبناء المسجد أخرج تمثالا مقبوض اليد فكسروا يده فوجدوا فيها حبة قمح وحبة شعير , وهذ ا يا أخي طلسم قد عمله الحكماء لمنع السوس عن القمح والشعير بإذنه تعالي 


وقال المسعودي في مروج الذهب ولا تمانع بين ذوي الفهم أن في مواضع من الأرض مدنا وقري لا يدخلها عقرب ولا حية مثل حمص ومعرة وبصري وأنطاكية , وقد كان ببلاد أنطاكية إذا أخرج إنسان يده خارج السور وقع عليها البق فإذا جذبها لم يبق علي يده من ذلك شئ إلي أن كسر عمود من الرخام في بعض المواضع بها , فأصيب بأعلاه حق من نحاس في داخله بق مصور من نحاس نحو كف فما مضت أيام – أو علي الفور من ذلك – حتي صار البق في وقتنا هذا يعم الأكثر من دورهم 


يقول أبو محمد غفر الله له ولوالديه والمسلمين : ولننقل كلام شيخ الإسلام ابن حزم الظاهري رحمه اله تعالي من كتابه الفصل عندما تكلم عن السحر وجعل الطلسم ضربا من ضروبه ولا يعنينا ذلك فهذا رأي الشيخ وإنما يعنينا إثبات تأثير الطلسمات واعتراف العلماء بذلك قال رحمه الله : وأما السحر فإنه ضروب منه ما هومن قبل الكواكب كالطابع المنقوش فيه صورة عقرب وقت كون القمر قي برج العقرب فينفع امساكه من لدغة العقرب , ومن هذا الباب كانت الطلسمات , وليست إحالة طبيعة ولا قلب عين ولكنها قوي ركبها الله عز وجل مدافعة لقوي أخري كدفع الحر للبرد , ودفع البرد للحر و وكقتل القمر للدابة إذا لاقي الدبرة ضوءه إذا كانت دبرتها مكشوفة للقمر , ولا يمكن دفع الطلسمات لأننا شاهدنا بأنفسنا أثارها ظاهرة إلي الآن من قري لا تدخلها جرادة ولا يقع فيها برد , وكسري قسطه التي لا يدخلها جيش إلا أن يدخل كرها وغير ذلك كثير جدا ولا ينكره إلا معاند ) 

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -