أخر الاخبار

 


المواليد عند القدماء

يقول أبي الحكيم الخياط في الأحكام 

في الأحكام أن تنظر إلى البيوت الإثني عشر و ما فيها من السعود و النحوس من مقابلتها و تربيعها زحل صاحب البيت و موضعه من الفلك و ما يمازج الكوكب و حال المنسوب إلى ذلك البيت و موضعه و حال صاحبه و موضعه من الفلك و ما يمازج الكوكب من الفلك على حسب ما عليه الأدلاء في مواضعها من الفلك و البروج و التشريق و التغريب و الإستقامة و الرجوع و ما يمازج من السعود و النحوس فإن وجدت أدلاء صنف من الأصناف بريئا من النحوس و العيوب دلوا على سلامة ذلك الصنف فإن كانت مع سلامتها من النحوس و العيوب مسعودة دلت على حسن الحال و الفضل الكبير فيه سيما إن كانت مع إمتزاجها بالسعود في مواضع صالحة من الفلك

و إن وجدت أدلاء صنف من الأصناف ملتبسة بالنحوس أو راجعة أو محترقة أو في هبوطها أو في وبالها دلت على الرزية في ذلك الصنف و سيما إن كانت مع ما ذكرت ساقطة في المواضع الردية مقارنة للنحوس أو مقابلتها

و إن كان صنف من الأصناف يحتاج إلى معرفة القلة من الكثرة فقل في ذلك بحسب ما عليه الأدلاء في مواضعها و حلولها في البروج الدالة على القلة و الكثرة إن شاء الله تعالى

يقول إبن أبي الشكر المغربي في كتابه في أحكام المواليد

من وقت السقوط إلى الرحم إلى وقت الولادة على مذهب الفلاسفة المتقدمين و رأي الحكماء المتأخرين فنقول : أنهم ذكروا أن إبتداء نشوء الجنين و تدبير الكواكب له من وقت سقوط النطفة في الرحم و إشتماله عليها و إكتنافه إياها و ما دامت على حالها يقال لها نطفة و إذا تغيرت و أحاطت بها غشاء يقال لها علقة و لا يزال كذلك إلى أن يتغير لونها إلى الحمرة و تصير شبيهة بقطعة الدم الجامد فيقال لها مضغة و منها يبتدىء تكون صورة الجنين فإذا تم له أربعون يوما سمي جنينا و إذا أحس و تحرك سمي حيوانا و لا يكون لك إلا بقوى طبيعية يغلب فيها عن تأثيرات فلكية فهذا هو المبدأ الأول

و أما المبدأ الثاني فهو وقت تمام فلق المولود و ما يدل عليه التأثيرات الفلكية

و ذكروا أن النطفة في الشهر الأول يكون في تدبير زحل و يدبرها بالبرد لأن له التدبير في أوائل الأشياء في ذلك الوقت تخليط النطفتين في الرحم و يصير طبعها باردا يابسا و هو أول برد نشوء البدن و أسبابه فإن كان زحل في هذا الشهر صالح الحال دل على خفة الحمل و سلامة الدم من العلل و الأوجاع و يكون حملها مرتفعا في أعالي بطنها و يصلح بدن المولود و يطيب نفسه فيكون نبيها فهما بعيد الغور مذكرا مفكرا في الأمور و عواقبها صادق المودة صدوقا و إن كان منحوسا فيدل على ضد ما ذكرنا

و في الشهر الثاني يدبرها المشتري ببعض الإعتدال فيظهر في النطفة حمرة ظاهرة ثم ينعقد و يصير قطعة لحم و إن كان ذكرا كان لونها إلى البياض و ميلها إلى الإستدارة و إن كانت أنثى كانت أشد حمرة و ميلها إلى الإستطالة فيلقي إليها سبحانه و تعالى الروح فيظهر في الخلقة و يقع فيها الإختلاج و عند تمام الشهرين تحس الوالدة بثقل تحت الحالتين فيحصل لها الغثيان و قيل أنه من ريح العقيم المنبعثة من الفؤاد و هي فؤاد الروح الذي يكون به الحياة و مادة الدهن و العقل فإن كان المشتري في مبدء هذا الشهر صالح الحال كان المولود خير النفس و الطباع صاحب عقل و تمييز و فضل و إن كان منحوسا رديء النفس و الأخلاق فاسد الروح

و في الشهر الثالث يكون في تدبير المريخ فيسكن فيها الروح و تقوى الإختلاج و تتميز فيه سائر الأعضاء الرئيسية مثل الدماغ و القلب و الكبد و يظهر سائر الأعضاء و هو شديد البدن حرما شجاعا قويا مقداما حسن البطش و العمل لطيف الصنعة و إن كان منحوسا كان الأمر بخلافه

و في الشهر الرابع يكون في تدبير الشمس فينفخ فيه الله الروح الناطقة و يقوى الروح الحيوانية و يسكن الإختلاج فيتبين الخلقة عند ذلك و يتميز الأعضاء بعضها عن بعض من غير إنفصال و إن كان الشمس في مبدء هذا الشهر صالح الحال كان المولود طيب النفس قوي البدن شجاعا لطيف الحيلة و كان في طبع الملوك عارفا بالسياسات و الأمور السلطانية و إن كانت منحوسة كان مهينا جبانا رديء النفس ضعيف الحيلة

و في الشهر الخامس يكون في تدبير الزهرة و في إبتدائه يبتدىء إتضاح صورته و يتم خلقه و تنفصل أعضاؤه بعضها عن بعض و يقوى و يتصلب و يتركب في التذكير و التأنيث و يستبين فيه ذلك و ينبسط في يداه و رجلاه و يلبس حلاه و كل شيء فيه و ترى العظام تحت الجلاء في رقة المنازل و ينبت شعر رأسه فيحصل الدم من ذلك خلق كثير عظيم و حرارة في الكبد فإن كانت الزهرة في مبدئه مسعودة كان المولود حسنا عاقلا نظيفا منزها ذو هيبة و جمال قويا في أمر النكاح فإن كانت في البروج الصبيحة دلت على صباحة الصورة و إن كانت منحوسة دلت بخلاف ما ذكرنا

و الشهر السادس يكون في تدبير عطارد فيتسع خلقه و يتحرك ساقاه فإن كان عطارد في مبدئه مسعودا كان المولود ممن له عقل و نطق و تمييز و تدبيرات حسنة و صنائع لطيفة سيما إن كان في بروج الهوائية و إن كان منحوسا كان عقله كذلك و كان معيوبا سيما إن كان في البروج الضدية

و في الشهر السابع يكون في تدبير القمر و فيه تقوى صورته و خلقته و يشتد بدنه و ينقلب في الرحم فإن كان القمر في مبدئه صالح الحال كان المولود عارفا بأمر الفلاحة و الأرضين و المياه و تقديرها و إن ولد في هذا الشهر سلم و تم أمره و عاش و إن كان فاسد الحال كان ببدنه بثور و قروح و إن ولد فيه لم يعش أيضا و إن عاش كان عمره كله في ذل و حزن

و في الشهر الثامن رجع الأمر فيه إلى تدبير زحل مرة أخرى فيصير على ما كان عليه في الشهر الأول من الضعف و قلة الحركة و إسترخاء بدنه و كثرة نومه و كأنه يضربه في هذا الشهر نوع من المرض لأجل ما كان عليه في الشهر السابع من قوة الحركة فإن ولد فيه لم يعش

و في الشهر التاسع يصير إلى تدبير المشتري فتنهض قوته و تسرع حركته و يقوى فيه المريخ لإخراجه و إنفصاله عن أمه فإن ولد فيه و صادف وقتا يدل على السلامة عاش و إن لم يولد فيه و زحل عليه العاشر إنتقل إلى حكم المريخ فيقوى بدنه و يشجع نفسه إلى الخروج فينفصل إلى الموضع الذي كان فيه و يخرج إلى ضوء الدنيا و مقر داره فإن صادف وقتا يدل على السلامة عاش و رزقه الله تعالى من حيث لا يحتسب و الله أعلم

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -