أخر الاخبار

 

كيف بدأ السحر في الأرض

بداية ظهور السحر في الارض


السحر أبعاده غائرة في الزمان، من اشتغل بالسحر كان هدفه استعباد البشر وسبق المعرفة بالغيب، السحر من القوى الخفية في الكون وكلمة السحر مأخوذة من السَّحَر الذي هو آخر الليل وأول النهار فيه من ظلمة الليل ومن ضوء النهار فهو ليس نهاراً ولا ليلاً لذلك فإن له واقعين ليس واقعا واحدا.


والسحر جامع بين شيئين شئ يخيل إليك أنه واقع وهو ليس بواقع أي أن له ظاهراً لا يعبر عن واقعه. ظاهر أشياء تتخيل أنها تحدث وهي في الحقيقة لا تحدث.


السحر تأثيره على العين فالعين هي التي تُسحر لترى أشياء غير واقعة ولا حقيقية يقول الله عز وجل: "سحروا أعين الناس واسترهبوهم".


هناك نوعان من السحر نوع يعتمد على البشر وما يستطيعون القيام به من خفة اليد وخداع أعين الناس ونوع يعتمد على الاستعانة بقوى تفوق قدرات البشر، والغرض من السحر عموماً هو استرهاب الناس وتخويفهم والسيطرة عليهم والسحر هو مجرد تخييل وخداع للبصر والحواس قال تعالى: "يُخيل إليه من سحرهم أنها تسعى".


عندما ألقى سيدنا موسى عصاه فإذا هي تحولت لحية حقيقية ليس مجرد تخييل وخفة يد وخداع بصري لذا سجد السحرة على الفور لأنهم خبراء في السحر ويعرفون خدع خفة اليد، هم سحروا أعين الناس بتخييلهم أن حبالهم وعصيهم حيات تسعى ولكن أعين السحرة لم تُخدع لأنهم يعرفون الحيلة، لكن لما رأوا أن ما أتى به سيدنا موسى ليس سحراً ولا خداعاً بصرياً ولا تخييلاً ألقوا سجداً مؤمنين به نبياً وبربه إلهاً، لأنهم يعرفون الصنعة وما أتى به موسى ليس حيلة بل معجزة وليس تخييلاً وخداعاً بل واقعاً وحقيقة ومادة عصا موسى تحولت بالفعل إلى حية تسعى وهو ما لا يستطيع السحرة فعله مطلقاً.


وفرعون لم يؤمن لأن عينه مسحورة بفعل السحرة ولا يستطيع التفرقة بين حبال السحرة التي بدلوها بحيات بخفة أيديهم وحيلهم وبين عصا موسى التي تحولت حقيقة لحية تسعى، رغم أن حية سيدنا موسى الحقيقية التهمت حيات السحرة المزيفةفالسحر هو تخيل حقيقة وليس تغير حقيقة، بينما المعجزة هي تغير حقيقة.


والنوع الثاني من السحر الذي يُستعان فيه بالجن والشياطين، فللشياطين علاقة قوية بالسحر فقد ذكر لنا القرآن الكريم أن الشياطين علموا الناس السحر وماداموا علموا غيرهم أي أنهم محترفين في الصنعة وأتقنوها.


وذلك لأن الجن أجسام نارية شفافة خلقوا من النار ولهم قدرة على التشكل ويخترقون الجدران وسرعتهم تفوق البشر وتحكمهم الصورة التي يتشكلون بها، وإجماع أهل السنة والجماعة على أن البشر لا يمكنهم رؤية الجن على صورته الحقيقية.


حتى أن علماء أهل السُنة اعتبروا من يدعي أنه رأى الجن على صورته الحقيقية فاسق مردود الشهادة، يقول الإمام الشافعي: "وممن تُرد شهادته ولا تُسلم له عدالته من يزعم أنه يرى الجن عيانا ويدعي أن له منهم أعواناً".

وذلك لأن مادة الجن اللطيفة النارية الشفافة خارج نطاق رؤية البشر فلا يمكنهم مشاهدة الجن على خلقته الأصلية، لكن يمكن مشاهدته إذا تشكل في صورة أخرى تخضع لحدود البصر البشري كصورة كلب أو حمار أو إنسان مثلا.


ولما يتشكل الجن في صورة فإنهم يخضعون لقوانين تلك الصورة، فمثلاً إذا تشكل الجن في صورة إنسان فإنه لا يخترق الجدران ويموت بالرصاص ويمكن قتله والإمساك به فهو خاضع لقوانين الإنسان لذا لا يستطيع الجن البقاء على غير صورته الحقيقية فترة طويلة لأنه قد يهلك ويُقتل، وهذا من رحمة الله بنا فإذا كانت الجن لا تخضع للصورة التي تتشكل بها لفعلوا المصائب في الأرض دون قدرة عليهم.


لذلك يستعين السحرة بالجن لتملك قوى تفوق قدرات الإنسان العادي للتسلط على البشر والتحكم فيهم والاستخدام في الشر والضر وقد أخبرنا الله عز وجل أن السحر كفر والسحرة كفار.


الله خلق الإنس والجان وذكر في القرآن الكريم: شياطين الإنس والجان، إذاً هناك شياطين من الإنس وهناك شياطين من الجان .. فالإنس والجان الذين ءامنوا بالله هم الصالحين أما الإنس والجان الذين استعانوا ببعضهم على الكفر وعبادة إبليس وإفساد الأرض فهم الشياطين من الإنس والجان.


يرجع بنا التاريخ الى بابل (العراق) في كثرة السحر والسحرة حتى ضرب المثل في إتقان السحر بحكماء وكهنة وسحرة بابل، كما  أنهم جعلوا من الكواكب آلهة وعبدوها، ويعتقدون أن حوادث العالم كلها من أفعال النجوم والكواكب والطالع، وعملوا أصناماً على أسماء الكواكب وعبدوها وقدموا لها القرابين، وفي هذه الظروف جاء سيدنا إبراهيم عليه السلام ليدعوهم إلى الإسلام لله الواحد الأحد رب الكواكب.


وتواجد السحر أيضاً في زمان فرعون موسى بمصر، ومن أكثر الأمم التي اشتغلت بالسحر حتى يومنا هذا بني اسرائيل.

وبني اسرائيل ادعوا أن سيدنا سليمان كان ساحراً وأنه كبير السحرة ونسبوا له خاتم سليمان وغيرها من الأكاذيب.


وذُكرت قصة سيدنا سليمان والسحر في سورة البقرة للرد على افتراءات بني اسرائيل وقد كان السحر موجوداً قبل عصر سيدنا سليمان، كما وضحنا في مصر حيث أن سيدنا موسى كان قبل سيدنا سليمان، وفي بابل حيث أن سيدنا ابراهيم كان قبل كليهما.


قال تعالى:

"وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ . وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ . وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ".


ذكَر الله تعالى لنبيه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعضَ مخازي اليهود من بني إسرائيل، الذين لم يؤمنوا به ولا بالقرءان الكريمِ المصدِّق للتوراة الأصلية التي أُنزلت على سيدنا موسى عليه السلامُ وتضمنتِ الدعوةَ إلى الإيمانِ باللهِ وحدَه لا شريكَ له والإيمانِ بموسى رسولاً ونبيًّا وبالإسلامِ دينًا والتوراة شريعة.


ويقص الله عز وجل علينا أن سيدنا سليمان عليه السلام كان له ملكاً عظيماً وكان يُسخر الإنس والجان في الخير وكانوا يعملون لديه بإذن الله وسيدنا سليمان كان نبي مرسل لبني إسرائيل منحه الله مُلكاً عظيماً ليستخدمه في نشر الخير وعمارة الأرض.


وكان من المخازي التي ارتكبها الكفارُ من بني إسرائيل أنَّهم في عهد سيدنا سليمان عليه السلام تركوا الزَّبور كتابَ الله واتَّبعوا ما ألقَت إليهم الشياطين من كُتب السّحر وتعاليمه.


فبعثَ سيدنا سليمان عليه السلام بعضَ جنوده وجمعَ تلك الكتبَ فجعلها في صندوق، ثم دفنها تحتَ كرسيّه، ولم يكن أحدٌ من الشياطين يستطيع أن يقتربَ من الكرسيّ وإلاّ احترقَ، وقال سليمان :"لا أسمعُ أحدًا يذكرُ أنَّ الشياطين يعلمونَ الغيبَ إلاّ ضربتُ عنقَه". وكان الشياطينُ مغتاظينَ من سيدنا سليمان عليه السلام لأنَّ اللهَ أعطاهُ سرًّا، فكانوا يطيعونه مع كفرهم، من غير أن يؤمنوا كانوا يخدمونه، ويعملون له أعمالاً شاقّة فقد أقدره الله عليهم وسخرهم له في الخير بقدرته.


ولما توفي سيدنا سليمان عليه السلام، وقلّ عدد العلماءِ الذين عرفوا ماذا فعل سليمانُ بكتبِ السّحر وأنّه دفنها تحت كرسيّه، ومضى جيلٌ وأتى غيرُه، تمثّل إبليسُ في صورة إنسان، ثمّ أتى جماعة من بني إسرائيل، فقال لهم: هل أدلّكم على كنْزٍ لا ينفدُ بالأخذ منه؟ قالوا: نعم، قال :"إنّ سليمان لم يكن نبيًّا إنما كان  ساحرًا، فاحفروا تحتَ كرسيّه"، فاعترض المؤمنون وغضبوا وقالوا :"بل كان سليمانُ نبيًّا مسلمًا مؤمنًا".


وعاد إبليس لتزيين الشرّ فوسوسَ للكفارِ من بني إسرائيل ممن صدقوا كلامَه وذهب معهم وأراهم المكانَ ووقف جانبًا، فقالوا له: "اقتربْ يا هذا"، فقال: "لا، ولكنني ها هنا بين أيديكم، فإن لم تجدوا الصندوق فاقتلوني"، -لم يقترب إبليس حتى لا يحرقه الكرسي-  و حفر الناس فوجدوا الصندوق وأخرجوا تلك الكتب. فلما أخرجوها قال إبليس اللعين :"إن سليمان إنما كان يضبط الإنس والشياطين والطيرَ بهذا السحر"، فقال الكفار :"لقد كان سليمان ساحرًا، هذا سِحرهُ، به كان يأمرنا وبه يقهرنا".


ثم طار إبليس، وفشَا بين الناس أن سليمان كان ساحرًا والعياذ بالله وكذلك صاحبُه ءاصفُ بنُ برْخيا الذي جلب له عرش بلقيس بكرامةٍ أكرمه الله بها.


وأخذ كفارُ بني إسرائيل يعملون بما في تلك الكتب، والحقُّ أن السحرَ ليس من عمل الأنبياءِ ولا عباد الله الصالحين، والسحر كفر وما كفَر سليمان عليه السلام لأنّه نبيٌّ من عند الله معصوم منزّه عن الكبائر وصغائرِ الخِسَّة وعن كل القبائحِ والرذائل فضلاً عن أنّه منزّه عن الكفر.


نزول هاروت وماروت


لما كثُر السحرةُ الذين تتلمذوا على أيدي الشياطين ادَّعوا النبوةَ وتحدّوا الناس بالسحر فاعتقد الناس أن السحر معجزة، وانتشر السحر لدرجة عدم التفريق بينه وبين المعجزة الحقيقية، فأنزل الله ملَكين من ملائكته الكرام وهما هاروت وماروتُ ليعلّما الناسَ ما هو السحرُ فيتمكنوا من تمييز السحر الذي هو تخييل وخداع من المعجزة التي هي تغير حقيقي، حتى يتبين كذبُ السحرةِ في دعواهم النبوة، ولكي لا يلتبس الأمر على الناس، فإنّ السحرَ يعارَض بسحرٍ أقوى منه فقد يبطل السحر ساحر آخر، لكن لا يحدث ذلك مع المعجزة.


كأن تعلِّم الناس مثلاً السرقة هي كذا فيفهم الناس ما هي السرقة فيجتنبوها، هكذا أرسل الله الملكين ليعلما الناس ما هو السحر حتى يجتنبوه وفي السحر التمويه والتخييل على الناس، وخُدع وشعوذات، كما بينا ومن جهةٍ أخرى هو نوعٌ من خدمة الشياطين للسحرة لأن الشياطين أجسام لطيفة لا يراها الناس، ولتخدم الجان الساحر يقوم الساحر بوضع تركيبةٍ من موادَّ معينةٍ يعرفها الكهنة تُجمع وتُحرق ويتخذُ منها رماد وحِبرٌ ويُقرأ عليها كلمات وأسماء وتكون هذه الكلمات كفرية وفيها تدنيس للدين والعياذ بالله، وقد يقرأ الساحر القرآن في موضع إهانة أو بعكس حروفه امتهاناً له لترضى عنه الجان بكفره، ويقدم القرابين إلى الجان لترضى مردة الجان الكفار بكفر الساحر، لذلك يطلب الساحر حيوانات يذبحها للجان دون ذكر اسم الله عليها بل يذكر اسم الجان عبادة لهم وكفراً بالله فيخدمونه، لذلك الساحر لابد أن يكون كافراً، والسحر كفر.


وأما المعجزةُ فهي أمرٌ خارق للعادة لا يعارض بالمِثْل، يظهر على يدِ النبي بقدرة الله وإرادته ويكونُ مقرونًا بالتحدّي لبقية الناس وعلينا أن نأخذ حذرنا الشديد فقد قرن الله السحر بالكفر وهو حكم شرعي لكل من عمل بالسحر فالسحر كفر ولابد أن يكفر الساحر لتطيعه الجن، وحاشا لله أن يكون سيدنا سليمان ساحراً بل كان نبياً مكرماً آتاه الله مُلكاً عظيماً بفضله وقدرته لا يؤتيه أحداً غيره من العالمين إنس كان أو جان.


والسحر لا يأتي إلا بالشر فلا يمكن لأحد أن يتعلم السحر للخير، لأن الذين يعلمون السحر هم شياطين الإنس والجان وللتعلم منهم وتسخيرهم لابد من الكفر.


أنزلَ الله الملَكان هاروت وماروت ليظهرا للناسِ الفرقَ بين السحر المطلوب تجنُّبه، وبين المعجزةِ التي هي دليلُ نبوّة الأنبياء عليهمُ السلام، فكانا يعلّمان تعليمَ إنذارٍ وتحذير لا تعليمَ حث وتشجيع، كأنهما يقولان: السحر كذا فلا تفعله، كما لو سأل سائل عن صفة الزنا أو القتل فأُخبر بصفته ليجتنبه، أو يقولان: فلا تكفر، أي فلا تتعلم السحرَ فتكفُرَ لكن رغم ذلك مارس الكفار من الناس السحر الذي حذرتهم منه الملائكة، كأن تحذر شخصاً من الزنا ويزني رغم تحذيرك.


وهاروت وماروت ملَكان كريمان من ملائكةِ اللهِ الذين لا يعصون اللهَ ما أمرهم ويفعلونَ ما يؤمرون، فلا صحَّة أبدًا للاسرائيليات التي تقول إن هاروتَ وماروتَ ملكان التقيا بامرأة جميلة، فهذا الكلام من الاسرائيليات ومخالف للقرءان الكريم.



تعليقات
5 تعليقات
إرسال تعليق
  • Unknown
    Unknown 29 يوليو 2021 في 1:06 ص

    الله اكبر ماشالله تبارك الرحمن 🤎 ربنا يوسع عليك كمان وكمان اشبخي الأسد النوراني 🤎

    إرسال ردحذف
    • محمود حسان
      محمود حسان 29 يوليو 2021 في 1:40 ص

      بارك الله فيك شيخنا الجليل الفاضل
      و زادك الله من فضله

      إرسال ردحذف
      • mohamedsamy 29 يوليو 2021 في 2:22 ص

        ربنا يبارك فيك يا شيخنا الأسد النوراني

        إرسال ردحذف
        • زمرد خاتون
          زمرد خاتون 29 يوليو 2021 في 2:43 ص

          ماشاءالله الله اكبر ربنا يزيدك من علمه يارب ويبارك في حضرتك شيخي🌺

          إرسال ردحذف
          • ملكة الجنوب
            ملكة الجنوب 29 يوليو 2021 في 5:34 ص

            تبارك الله الله اكبر الله اكبر الله اكبر ربنا يزيدك شيخي ويحفظك ويباركلنا فيك

            إرسال ردحذف



            وضع القراءة :
            حجم الخط
            +
            16
            -
            تباعد السطور
            +
            2
            -