أخر الاخبار

 


الفراعنة وعلوم التنجيم

علم الفلك والتقويم والتنجيم

إن تعامد الشمس علي تمثال الملك "رمسيس الثاني" في معبده ﺒ(أبو سمبل) دون سواه من التماثيل المجاورة له مرتين في العام مرة يوم مولده ومرة أخري يوم توليه الحكم وكذلك دخول الشمس في هرم الملك "منكاورع" يوم مولده من خلال فتحة متناهية الصغر لهما من أكبر الدلائل علي براعة الفراعنة في علم الفلك حيث أنهم صمموا خرائط للسماء مصورة ومنحوتة علي سقوف المقابر والمعابد وأيضاً جداول لحركات النجوم في الليل وبعض التقارير الفلكية الهامة والتي خصصوها لدراسة الأجرام السماوية ومن ثم فقد توصلوا لمعرفة السنة الحقيقية بدقة مدهشة فقسموا الليل والنهار إلي (12) ساعة ، ورصدوا خمسة كواكب سيارة في السماء أطلقوا عليها أسماء متباينة فمثلاً نجدهم قد أطلقوا علي كوكب المريخ اسم "حورس الأحمر" والذي اكتشفوا أن صخوره بالفعل لها لون أحمر وقبل أن يكتشف العلم الحديث هذه الحقيقة بعد غزو الفضاء بالمركبات العملاقة ، ولعب نجم الشعري اليمانية (Sirius) - والذي أطلق عليه الإغريق اسم "سوثيس "Sothis- دوراً هاماً في حسابات المصريين القدماء الفلكية والتأريخية في المناسبات التي يتصادف فيها ظهور هذا النجم مع شروق الشمس وأيضاً لعبت براعتهم الفلكية دوراً مهماً في توجيه زوايا المعابد والصروح والأهرامات والمقابر حيث تدلنا مناظر الطقوس الدينية المصورة علي جدران المعابد أن جميع عمليات بناء أي منشآت دينية كانت تبدأ برصد النجوم حتى يحددوا الوجهة الصحيحة للبناء المراد إنشاؤه ونري أيضاً أن جميع الأبنية الدينية المنتشرة علي طول الأراضي المصرية لها اتجاهات خاصة ومعينة درسها الفراعنة بعناية قبل البدء في عملية البناء ، وقاموا أيضاً برصد ظاهرة الكسوف والخسوف وسجلوا ظهور (6) أجرام سماوية ملتهبة والتي نسميها الآن (الشُهب) وسجلوا أيضاً في عصر الملك "تحتمس الثالث" ظهور نجم متألق قادم في السماء والذي يرجح العلماء أنه مذنب "هالي Haley" ، واستخدم الفراعنة آلة المزولة والساعات الرملية لمعرفة الوقت نهاراً أما في الليل فكانوا يعتمدون في تحديد الوقت علي جداول خاصة حيث أنهم رسموا خرائط لمجموعات النجوم وأظهروا عليها متي يظهر كل نجم في الأفق وكانوا يستخدمون الجدول الواحد لفترة تقرب من (10) أيام فقط حيث كان هناك (36) جدولاً يستعمل كل منها علي مدار السنة لمدة عشرة أيام مما جعل هذه الخرائط أهم العناصر المكونة لخرائط الأبراج الاثني عشرة والتي يتبعها علماء الفلك المحدثون ، ووضعوا تقويماً غاية في الدقة والبراعة حيث قسم الفراعنة السنة إلي (365) يوماً تنقسم بدورها إلي (12) شهراً وقسموا كل شهر إلي (30) يوماً أما الخمسة أيام المتبقية فكانت أيام نسئ تضاف في آخر كل عام ، وقسموا الشهر إلي (3) أقسام كل قسم يضم (10) أيام ، وقسموا السنة إلي (3) فصول هي فصل الفيضان ، وفصل الشتاء ، وفصل الصيف وكل فصل منها يتكون من (4) أشهر ، بيد أنهم لم يتوصلوا إلي معرفة السنة الكبيسة ولم يذكروا عنها شيئاً في وثائقهم ولكن ذلك التقسيم قد ساعدهم في تحديد تواريخهم الهامة كتواريخ اعتلاء الملوك للعرش وغيرها ، وقد اعترف علماء الفلك الإغريق بأهمية التقويم المصري القديم واستعملوه في حساباتهم حتى العصور الوسطي ، ومع أن الفراعنة قد قسموا ساعات اليوم إلي (24) ساعة إلا أن تلك الساعات كانت متساوية الطول وقد ساعد هذا الأمر في تقسيم مواسم الزراعة وتحديدها بعناية شديدة .

تعليقات
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق



    وضع القراءة :
    حجم الخط
    +
    16
    -
    تباعد السطور
    +
    2
    -